الشيخ السبحاني

36

مفاهيم القرآن

وأمّا الثالث فهو نظرية أخرى بين القول باتحاد صفاته الذاتية مع الذات ومغايرته ، فالمعتزلة على الأوّل وأهل الحديث على الثاني ، ولمّا لم ينجح الشيخ في القضاء الحاسم بين النظريتين اختار قولًا ثالثاً وهو أنّه لاهو ولاغيره ، وهو بحسب ظاهره أشبه بارتفاع النقيضين إلّا أن يفسّر بوجه يرفع ذلك الاشكال . والشيخ الأشعري يصّر في كتاب « الإبانة » على أنّ الاسم نفس المسمّى ولا يذكر وجهه « 1 » . وما ذكرنا من المبني ( مراده من الاسم المدلول ) لتوجيه كلامه فإنّما ذكره اتباع مذهبه ك « الإيجي » في المواقف و « التفتازاني » في المقاصد وشرحه ، والسيد الشريف في شرحه على المواقف . يؤاخذ على الشيخ بأنّه أيحاجة في جعل هذا الاصطلاح أياطلاق الاسم وإرادة المدلول منه حتى نحتاج إلى هذه التوجيهات . ثم إنّ القائلين بالاتحاد استدلّوا بوجوه : 1 - قالوا : إنّ اللَّه تعالى أمر بتسبيح اسمه وقال : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْاعْلى » ( الاعلى / 1 ) . ودلّ العقل على أنّ المسبّح هو اللَّه تعالى لاغيره وهذا يقتضي انّ اسم اللَّه تعالى هو هو لاغيره . 2 - وقالوا : إنّه سبحانه أخبر انّ المشركين عبدوا الأسماء وقال : « ما تَعْبِدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها انْتُمْ وَآباؤُكُمْ » ( يوسف / 40 ) . والقوم ما عبدوا إلّا تلك الذوات فهذا يدل على أنّ الاسم هو المسمّى .

--> ( 1 ) . وراجع مقالات الاسلاميين ، ص 290 - الطبعة الثالثة الفصل الخاص لبيان عقيدة أهل الحديث والسنّة .